مروان خليفات
176
وركبت السفينة
وقد يعاند البعض ويقول إن عدد الأحاديث الصحيحة الموجودة الآن أكثر من أربعين ألف . فلنفترض أنها أكثر ، ولتكن خمسين ( 1 ) أو ستين ألفا فماذا يغير هذا من القضية ، إن النتيجة ستبقى كما هي ، وهي ضياع القسم الأكبر من السنة . وقد أقر أبو زرعة الرازي بأن حديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يحصى ، فقد سئل : أليس يقال إن حديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أربعة آلاف حديث ؟ فقال : " ومن قال ذا ؟ ! " قلقل الله أنيابه ! ! " هذا قول الزنادقة ، ومن يحصي حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ " ( 2 ) . تسعة وثلاثون موطأ مفقود ! ! ! فيما سبق كنا نتحدث عما وسعته صدور المحدثين ، وهم فضلا عما حملوا من الحديث فقد دونوه في كتبهم ، فممن دون الحديث في كتب خاصة : الأوزاعي ، والثوري ، وحماد بن سلمه ، ومعمر بن راشد ، والربيع بن صبيح ، وهشيم بن شبير السلمي الواسطي ، وجرير بن عبد الحميد ، وعبد الله بن مبارك ، ومالك بن أنس ، وفضلا عن هؤلاء فقد " تلاهم كثيرون من أهل عصرهم في النسج على منوالهم ، ومن ثم نجد أنه ما في مصر من الأمصار الإسلامية إلا وقد جمع الأحاديث فيه إمام أو أئمة . . . والأثر الباقي من كتب هذا القرن - الثاني الهجري - هو الموطأ " ( 3 ) . لقد ذكر أبو شهبة عشرة أسماء ممن دونوا الحديث وقال : تلاهم كثيرون في النسج على منوالهم . وذكر الدكتور نور الدين عتر : إن عدد الموطآت في هذا العهد أربعون موطأ ( 4 ) ولكن الأثر الباقي كما يقول أبو شهبة هو موطأ مالك ! !
--> 1 - ذهب السيوطي إلى أن الأحاديث الصحيحة وغير الصحيحة لا تبلغ - دون تكرار - خمسين ألفا ! ، تدريب الراوي : 1 / 100 . 2 - الإصابة : 1 / 3 . توضيح الأفكار ، الصنعاني : ص 43 . 3 - راجع الوسيط في علوم الحديث : ص 67 . 4 - راجع كتابه : في علوم الحديث : ص 59 .